أخبار عربية ودوليةعاجل

الوجه الآخر للبحرية الأمريكية.. أسرار صادمة عن عالم بناء السفن والغواصات وحاملات الطائرات

نقص العمالة - أدت جميعها إلى تراكم في إنتاج السفن وصيانتها بالولايات المتحدة الأمريكية

الوجه الآخر للبحرية الأمريكية.. أسرار صادمة عن عالم بناء السفن والغواصات وحاملات الطائرات

الوجه الآخر للبحرية الأمريكية.. أسرار صادمة عن عالم بناء السفن والغواصات وحاملات الطائرات
الوجه الآخر للبحرية الأمريكية.. أسرار صادمة عن عالم بناء السفن والغواصات وحاملات الطائرات

كتب : وكالات الانباء 

بينما تستقر على شواطئ البحر المتوسط، غواصة نووية وحاملات طائرات ومدمرات بحرية أمريكية لـ«منع اندلاع حرب إقليمية كبرى» بين إيران وإسرائيل، لا يبدو مجال صناعة السفن والقطع البحرية في الولايات المتحدة بنفس القوة الذي يشعر بها كل من يشاهد الأسطول الأمريكي وهو يرعب الأعداء في قلب البحار والمحيطات.

ما قد لا تعرفه أن هناك تحديات ومشاكل تواجهها البحرية الأمريكية – أبرزها نقص العمالة – أدت جميعها إلى تراكم في إنتاج السفن وصيانتها بالولايات المتحدة الأمريكية في وقت تواجه فيه البحرية تهديدات عالمية متزايدة جنبًا إلى جنب مع أولويات الدفاع المتغيرة، وذلك وفقًا لموقع «defense news» الأمريكي.

وتخضع السفن خلال عمليات البناء إلى العديد من القرارات التي تجعل إتمام مراحل البناء شاقة، مثل تغييرات التصميم في اللحظة الأخيرة والتكاليف.

ورأى إريك لابس، المحلل البحري المخضرم في مكتب الميزانية بالكونجرس الأمريكي، أن بناء السفن البحرية بات في «حالة مروعة حاليًا بل الأسوأ منذ ربع قرن».

قال المحلل: «أشعر بالقلق.. لا أرى طريقة سريعة وسهلة للخروج من هذه المشكلة، ولكن الأمر استغرق منا وقتًا طويلًا للدخول فيها».

أين ذهب كل العمال؟

تتمثل إحدى مشكلات الصناعة الرئيسية في الصراع من أجل توظيف العمال والاحتفاظ بهم، للاستمرار في بناء السفن الذي وصف بـ«الصعب»، وذلك في ظل تقاعد العمال القدامى آخذين معهم عقودًا من الخبرة.

أنشأت أحواض بناء السفن في جميع أنحاء البلاد أكاديميات تدريب وشراكات مع الكليات التقنية لتزويد العمال بالمهارات التي يحتاجون إليها لبناء سفن حربية عالية التقنية. وشكّل بناة الغواصات والبحرية تحالفًا لتعزيز المهن التصنيعية، وتقدم أحواض بناء السفن امتيازات للاحتفاظ بالعمال بمجرد توظيفهم.

وتحدث أحد العمال بالحرية عن تراجع بعض أصدقائه عن تلك الوظيفة، موضحًا أن «وصمة عار» تلاحقهم بسبب بناء السفن باعتبارها «بيئة عمل سيئة وغير آمنة».

في المقابل يعتبر عامل آخر، وهو أندريني، عمل والده في البحرية في فيتنام، أن تلك الأسباب ليست صحيحة من وجهة نظره، مشيرًا إلى أن للوظيفة فوائد مثل الحصول على معاش تقاعدي لأول مرة.

بالإضافة إلى ذلك، يقول أندرييني إنه «يشعر وكأنه يخدم بلده».

وتابع: «يسعدني أن أتمكن من القيام بدوري، وربما التأكد من عودة البحارة وبعض أصدقائي في الخدمة إلى ديارهم بأمان».

كذلك عبرت ألوني ليك، وهي أيضًا عاملة لحام وخريجة برنامج الكلية التقنية وأم عزباء، عن سعادتها بوظيفتها التي تعتبرها «تتمتع باستقرار طويل الأمد».

فيما أكد وزير البحرية الأمريكية، كارلوس ديل تورو، مؤخرًا، أهمية برامج التدريب خلال مراسم التخرج في كلية مجتمعية بولاية ماين الأمريكية.

ودخلت الكلية في شراكة مع حوض بناء السفن البحرية في بورتسموث لتعليم العمال المهارات اللازمة لإصلاح الغواصات النووية.

وقال: «يتعين علينا جميعًا أن نفكر في أفضل السبل لإقراض مواهبنا، وفي حالة الخريجين، مهاراتهم الجديدة المتطورة، لبناء أمتنا العظيمة لجميع الأميركيين، والدفاع ضد التهديدات والتحديات اليوم».

لماذا يفرّ العمال من بناء السفن؟

واستعرض موقع «defense news» حال إحدى شركات بناء السفن البحرية كمثال، موضحًا أن شركة بحرية تحمل اسم «مارينيت مارين» تلتزم بعقد لبناء ست فرقاطات صواريخ موجهة، وهي أحدث السفن الحربية السطحية للبحرية، مع خيارات لبناء أربع فرقاطات أخرى، ولكنها في الواقع لديها فقط ما يكفي من العمال لإنتاج فرقاطة واحدة في السنة.

وفي الوقت ذاته، تحاول البحرية مساعدة أحواض بناء السفن على ضمان بقاء العمال الجدد في سوق العمل الضيق بمجرد تدريبهم وتوظيفهم كما يقدم حوض بناء السفن، الذي يعمل به أكثر من 2000 عامل، مكافآت تصل إلى 10000 دولار للاحتفاظ بالعمال.

يعد الاحتفاظ بالموظفين مصدر قلق حتى بالنسبة لأحواض بناء السفن التي حققت أهدافها، بما في ذلك شركة «هنتنجتون إنجلز إندستريز»، التي تصنع المدمرات والسفن الحربية البرمائية في ولاية ميسيسيبي وحاملات الطائرات والغواصات في ولاية فرجينيا، إذ تعمل الشركة على إنشاء شراكات تدريبية مع الكليات والمدارس العامة في جميع المستويات الدراسية.

أعطال بناء السفن

يقع الكثير من اللوم على مشاكل بناء السفن الأمريكية الحالية على عاتق البحرية، والتي من بينها تأخيرات في إطلاق حاملة الطائرات الأحدث للبحرية «يو إس إس فورد»، كذلك تركيب نظام مدفعي للمدمرة الشبح بعد أن أصبحت مقذوفاتها مكلفة للغاية، فيما تواجه بعض سفن القتال التقاعد المبكر والانهيار.

في المقابل، تعهدت البحرية بالتعلم من تلك الدروس الماضية مع الفرقاطات الجديدة التي تبنيها في «مارينيت مارين».

واختارت البحرية تصميم سفينة مستخدمة بالفعل من قبل القوات البحرية في فرنسا وإيطاليا بدلًا من البدء من الصفر، وتضمنت الفكرة الاكتفاء بتحديث 15٪ من السفينة لتلبية مواصفات البحرية الأمريكية، بينما يظل 85٪ دون تغيير، ما يقلل التكاليف ويسرع البناء.

وأشار برايان كلارك، المحلل في معهد هدسون للأبحاث ومقره واشنطن، إلى أن ما حدث من البحرية الأمريكية هو عكس الوعود.

وقال إن البحرية أعادت تصميم 85٪ من السفينة، ما أدى إلى زيادات في التكاليف وتأخير البناء، موضحًا أن بناء أول سفينة حربية من فئة Constellation، والتي بدأت في أغسطس 2022، متأخرة الآن عن الموعد المحدد بثلاث سنوات، مع تأجيل التسليم إلى عام 2029.

التهديدات والخطط المتغيرة

واجهت البحرية الأمريكية مخاطر مختلفة طوال تاريخها، مثل الحرب الباردة في العقود الماضية أو التهديدات الحالية بما في ذلك المنافسة المتزايدة من القوات البحرية الصينية والروسية، والقرصنة قبالة سواحل الصومال، والهجمات المستمرة على السفن التجارية من قبل الحوثيين في اليمن، وفقًا لـ«defense news».

ولكن قال ماثيو باكستون، من مجلس شركات بناء السفن في الولايات المتحدة، وهي جمعية تجارية وطنية، إن تلك التحديات لم تكن كل شيء، بل هناك تحديات أخرى مثل توحيد أحواض بناء السفن واضطرابات تلحق بمصادر التمويل والذي عطل بناء السفن وربما يعرقل الاستثمارات والتخطيط على المدى الطويل.

تابع باكستون: «كنا نتعامل مع خطط بناء السفن غير المتسقة لسنوات عندما بدأنا أخيرًا في زيادة الإنتاج، صُدمت البحرية لأننا فقدنا أعضاء من قوتنا العاملة».

وأوضح الموقع أن البحرية الأمريكية تصر على أن تأخذ مشاكل بناء السفن على محمل الجد.

وقال ملازم بالجيش الأمريكي، يدعى كايل هانتون: «لم يكن دور البحرية في الدفاع عن أمتنا وتعزيز السلام أكثر اتساعًا أو أهمية من أي وقت مضى.. نحن نواصل العمل مع شركائنا في الصناعة لتحديد الحلول الإبداعية لحل تحدياتنا المشتركة».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى